الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
120
تفسير روح البيان
أي بإزائها ومقابلتها واليه تحج الملائكة كما أن إبراهيم هو الذي بنى الكعبة واذن في الناس بالحج والحكمة الثانية ان آخر أحوال النبي عليه السلام حجه إلى البيت الحرام وحج معه ذلك العام نحو من سبعين ألفا من المسلمين ورؤية إبراهيم عند أهل التأويل توذن بالحج لأنه الداعي اليه والرافع لقواعد الكعبة المحجوجة قال صلى اللّه عليه وسلم ( ثم ذهب بي ) اى جبريل ( إلى سدرة المنتهى ) وهي شجرة فوق السماء السابعة في أقصى الجنة إليها ينتهى الملائكة باعمال أهل الأرض من السعداء وإليها تنزل الاحكام العرشية والأنوار الرحمانية ( وإذا أوراقها كآذان الفيلة ) جمع الفيل اى في الشكل وهو الاستدارة لا في السعة إذا الواحدة منها تظل الخلق كما في بعض الروايات ( وثمرها كالقلال ) جمع قلة وهي الجرة العظيمة وهذه الشجرة هي الحد البرزخي بين الدارين فأغصانها نعيم لأهل الجنة وأصولها زقوم لأهل النار ولا فنانها حنين بأنواع التسبيحات والتحميدات والترجيعات عجيبة الألحان تطرب لها الأرواح وتظهر عليها الأحوال وأم فيها رسول اللّه ملائكة السماوات في الوتر فكان امام الأنبياء في بيت المقدس وامام الملائكة عند سدرة المنتهى فظهر بذلك فضله على أهل الأرض والسماء ويخرج من أصل تلك الشجرة أربعة انهار تهران باطنان اى يبطنان ويبغيان في الجنة بعد خروجهما من أصل تلك الشجرة وهما الكوثر ونهر الرحمة ونهران ظاهران اى يستمران ظاهرين بعد خروجهما من أصل تلك الشجرة فيجاوزان الجنة وهما النيل نهر مصر والفرات نهر الكوفة قال بعضهم لولا دخول بحر النيل في الملح الذي يقال له البحر الأخضر قبل ان يصل إلى بحيرة الزنج لما قدر أحد على شربه لشدة حلاوته ومر الفرات في بعض السنين فوجد فيه رمان مثل البعير فيقال انه رمان الجنة يقول الفقير لعله من البساتين التي يقال لها جنان الأرض إذ سقوط الثمار من أماكنها من الفساد غالبا وليس لثمار الجنة ذلك اللهم الا ان يقال وجود ذلك الرمان في الفرات على تقدير ان يكون من رمان الجنة انما هو ليكون آية لذوي الاستبصار ودخل عليه السلام الجنة فإذا فيها جنابذ اى قباب الدرّ وإذا ترا بها المسك ورمانها كالدلاء وطيرها كالبخت وانتهى إلى الكوثر فإذا فيه آنية الذهب والفضة فشرب منه فإذا هو أحلى من العسل وأشد رائحة من المسك وفي الحديث ( ما في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة الا وهي في الجنة حتى الحنظل والذي نفس محمد بيده لا يقطف رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل اللّه مكانها خيرا منها ) وهذا القسم يرشد إلى أن ثمرة الجنة كلها حلوة تؤكل وانها تكون على صورة ثمرة الدنيا المرة وغشى السدرة ما غشى من نور الحضرة الإلهية فصار لها من الحسن غير تلك الحالة التي كانت عليها فما أحد من خلق يستطيع ان ينعتها من حسنها لان رؤية الحسن تدهش الرائي ورأى عليه السلام جبرائيل عند تلك السدرة على الصورة التي خلقه اللّه عليها له ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق اى ما بين المشرق والمغرب يتأثر من أجنحته الدر والياقوت - ويروى - ان جبريل لما وصل إلى السدرة التي هي مقامه تأخر فلم يتجاوز فقال عليه السلام ( أفي مثل هذا المقام يترك الخليل خليله ) فقال لو تجاوزت لأحرقت بالنور . وفي رواية لو دنوت أنملة لأحرقت : قال الشيخ سعدى قدس سره